ابراهيم بن حسن البقاعي

123

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

الملوك فمن دونهم ، وعلى ذكره رونق وأنس زايد ، لا يترك جماعته يصنعون شيئا ممّا يصنعه المتصوّفة من الصّياح والعجلة ونحو ذلك مما يظهرون به التواجد والغياب عن الحس . وله قدرة على إبداء ما في نفسه بعبارة غالبها مسجوع ، وله نظم فيه الجيّد ، وسمع الحديث على شيخنا الزين عبد الرحمن « 346 » القبابى القدسي والشمس الديري الخليلي وغيرهما . حكى لي قال : « كان بعض الأصدقاء يشير علىّ بقراءة كتب ابن عربى وأنظارها وبعض يمنع ذلك ، فاستشرت الشيخ يوسف الإمام في ذلك فقال : « اعلم يا ولدى وفّقك اللّه تعالى أن هذا العلم المنسوب إلى ابن عربى ليس هو المخترع له وإنما هو كان ماهرا فيه ، وقد ادّعى أنه لا يمكن معرفته إلّا بالكشف ، فإذا صحّ مدّعاهم فلا فائدة في تقريره ، لأنه إذا كان المقرر والمقرّر له مطّلعين فالتدبر تحصيل الحاصل ، وإن كان المطلع أحدهما فتقريره لا ينفع الأخر وإلّا فهما يخبطان خبط عشواء ، فسبيل العارف عدم البحث عن هذا العلم وعليه السلوك فيما يوصل إلى الكشف عن الحقائق ، ومتى كشف له عن شئ علمه وسعى في ما هو أعلى منه » قال : « ثم استشرت في ذلك الشيخ زين الدين الحافي بعد أن ذكرت له كلام الشيخ يوسف فقال : كلام الشيخ حسن وأزيدك أن العبد إذا تخلّق ثم تحقّق ثم جذب اضمحلّت ذاته وذهبت صفاته وتخلّص من السوىّ ، فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق فيطلع على كل شئ ويرى « 347 » الله عند كل شئ فيغيب بالله عن كل شئ ولا يرى شيئا سواه ، فيظن أن الله عين كل شئ ، وهذا أول المقامات ، فإذا ترقّى عن هذا المقام وأشرف عليه من مقام هو أعلى منه وعضّده التأييد الإلهى رأى أن الأشياء كلها قبض وجوده تعالى ، لا عين وجوده ، فالناطق حينئذ بما ظنه في أول مقام إما محروم ساقط وإما نادم تائب ، وربما يفعل ما يشاء ويختار » .

--> ( 346 ) راجع عنه : الضوء 4 / 302 ، وابن حجر : إنباء الغمر 3 / 558 - 559 ، المعجم الصغير رقم 314 . ( 347 ) الجملة من هنا حتى « سواه » ساقطة من السليمانية .